الشيخ فاضل اللنكراني

466

دراسات في الأصول

على سبيل العام المجموعي ، ودار أمرهم بين مائة أو أزيد للشكّ في عالميّة زيد - مثلا - فمرجع الشكّ حقيقة إلى الشكّ في كون إكرام مجموع العلماء الذي أمر به هل يتحقّق في الخارج بالاقتصار على إكرام المائة ، أو لا بدّ من ضمّ إكرام زيد المشكوك كونه عالما ، وليس إكرام مجموع العلماء أمرا آخر متحصّلا من إكرام المائة أو مع إضافة الفرد المشكوك ، بل هو عينه ، فالشكّ في الشبهة الموضوعيّة إنّما هو في نفس تحقّق المأمور به وانطباق عنوانه على المأتي به في الخارج ، غاية الأمر أنّ منشأ الشكّ هو الاشتباه في الأمور الخارجيّة . وممّا ذكرنا من الفرق بين الشكّ في المحصّل والشبهة الموضوعيّة يظهر أنّ المثالين اللذين أوردهما الشيخ الأنصاري رحمه اللّه مثالا للشبهة الموضوعيّة لا إشكال فيهما أصلا ، حيث قال : ومنه - يعنى من جملة ما إذا أمر بمفهوم مبيّن مردّد مصداقه بين الأقلّ والأكثر - ما إذا وجب صوم شهر هلالي - وهو ما بين الهلالين - فشكّ في أنّه ثلاثون أو ناقص ، ومثل ما أمر بالطهور لأجل الصلاة - أعني الفعل الرافع للحديث أو المبيح للصلاة - فشكّ في جزئيّة شيء للوضوء أو الغسل الرافعين « 1 » . انتهى . ضرورة أنّ دوران الأمر بين كون الشهر تامّا أو ناقصا لا يكون من قبيل الترديد في سبب المأمور به ومحصّله ، بل إنّما يكون الترديد في نفس تحقّق المأمور به - وهو صوم شهر هلالي - وأنّه هل يتحقّق بالاقتصار على الأقلّ أم لا ؟ ومنشأ الشكّ فيه إنّما هو الاشتباه في الأمور الخارجيّة . وأمّا المثال الثاني فالمراد منه كما يقتضيه التدبّر في العبارة ليس أن يكون المأمور به هو الطهور الذي هو ضدّ الحدث ، ويتحقّق بالوضوء أو الغسل حتّى

--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 478 .